محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ) * . اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء . وقرأه بعضهم : إلا من ظلم بفتح الظاء . ثم اختلف الذين قرأوا ذلك بضم الظاء في تأويله فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحب الله تعالى ذكره أني جهر أحدنا بالدعاء على أحد ، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء إلا من ظلم يقول : إلا من ظلم فيدعو على ظالمه ، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك ، لأنه قد رخص له في ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول يقول : لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما ، فإنه قد رخص له أن يدعو على من ظلمه ، وذلك قوله : إلا من ظلم وإن صبر فهو خير له . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم فإنه يحب الجهر بالسوء من القول . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو . حدثني الحرث ، قال : ثنا أبو عبيد ، قال : ثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : هو الرجل يظلم الرجل ، فلا يدع عليه ، ولكن ليقل : اللهم أعني عليه اللهم استخرج لي حقي اللهم حل بينه وبين ما يريد ونحوه من الدعاء .